الطاهر ساتي يكتب : إليكم … الطاهر ساتي


:: أكتوبر 2013م، كتبت زاوية تحت عنوان ( الشبكة علقت)، ليصدر جهاز الأمن والمخابرات الوطني أمراً لإدارة تحرير الصحيفة بايقاف الزاوية، فأوقفتها حتى أطلقوا سراحها في عيد أضحى .. ومن المحن، كانوا يوزعون الخرفان للمؤسسات الاعلامية في أعياد الأضحي، واتصل مندوبهم برئيس تحريرنا لإستلام (الحصة)، ولكنه اعتذر باستياء : ( ما عايزين خروفكم، بس فكو لينا ساتي دا).. ثم تلقى اتصالاً بإطلاق سراح الزاوية مساء ذات اليوم، لأصبح محل تندر زملائي : (قايضناك بي خروفهم)..!!
:: (الشبكة علقت)، كانت تحريضاً للقارئ ضد ما أسموه برفع الدعم عن السلع والوقود .. وطوال عقود المخلوع، لم تحدثني نفسي عاماً بدعم ما كانوا يسمونه برفع الدعم، إذ كنت أرى من من العيب أن يدفع المواطن وحده ثمن الجرائم و الأخطاء السياسية التي يرتكبها من كنا نلقبهم بالمسؤولين، وما كانوا كذلك .. وكنت أرى من العيب أن يعيش المسؤول في (نعيم الميري)، ويعيش صاحب الدعم المرفوع عن قوته في ( جحيم الغلاء)..!!
:: كانوا يبررون رفع الدعم بأن عدم الرفع يشوه الاقتصاد الوطني.. وكان هذا التبرير كلمة حق يُراد بها باطل .. ما كان يشوه الاقتصاد في عهدهم البائد لا يُحصى ولا يُعد، ولا يخطر على قلب بشر .. ليس فقط الترهل لحد تكدس الكسالى في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والبرلمان وكل أجهزة الدولة المركزية والولائية والمحلية، بل الأرقام التي تفجعنا بها تقارير المراجع العام سنوياً كانت أفضح تشويها للاقتصاد و (سمعة البلد).. !!
:: كنا نرفض رفع الدعم بلسان حال سائل : لماذا لا ترفع المسماة بالحكومة يدها عن المفسدين بذات حماس رفع الدعم عن قوت المواطن؟.. وكذلك النواب ببرلمان المخلوع، كالعهد بهم دائماً، لم ينحازوا للمواطن عاماً، بل كانوا يدعمون رفع الدعم بالتهليل والتكبير و (التصفيق).. وكانوا يجتهدون في تجهيز شماعات يعلقون عليها فشلهم وعجزهم وفسادهم .. كان الحصار الأمريكي شماعة محترمة، وبعد رفع الحصار صنعوا شماعة ( الدعم يشوه الاقتصاد) ..!!
:: رفع الدعم في عهد الرئيس المخلوع كان دعماً واضحاً لمن أسماهم هو ذاته بـ (القطط السمان)، وما أكثرهم، وكلهم سمنوا إما برعايته وتحت اشرافه أو بتستًره على جرائمهم، ولذلك كان هذا الرفع مرفوضاً من قبل الشارع والصحافة وقوى المعارضة .. واليوم، تحت ظلال حكومة الشعب، فمن الخطأ أن يُسمى المصطلح برفع الدعم، لأنه – في حال تنفيذه – ترشيد للدعم .. نعم، ترشيد للدعم بحيث يذهب لمن يستحق، وهم فقط الفقراء و ذوو الدخل المحدود..هؤلاء هم من يستحقون الدعم..!!
:: وليس من الرشد السياسي، ولا من ترشيد الدعم، أن يتواصل دعم الأثرياء والمقتدرين والأجانب و شعوب دول الجوار بالتهريب .. هؤلاء هم من يجب رفع الدعم عنهم عاجلاً غير آجل، ليحظى به من يستحق عبر آليات يجب تقويتها ومراقبتها بالأجهزة الرسمية واللجان المجتمعية.. أكرر، يجب تقوية ( آليات ترشيد الدعم)، حتى يطمئن الجميع بأن ترشيد الدعم لم يُرهق الفقراء و ذوي الدخل المحدود، بل ساهم في تحسين مدارسهم ومشافيهم و خدماتهم .. !!

الطاهر ساتي

السوداني



Source by ]

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: