قصة شهيد : (محمد عثمان) فقيد الإنسانية .. وصاحب الأيادي البيضاء



*خرج في موكب القصاص للشهداء فلحق بهم
*شهيد موكب القصاص 30 يونيو ساحة السلاح الطبي محمد عثمان

رسمته: آسيا السيدأحمد – صحيفة الجريدة
يقع منزل الشهيد في الصالحة القيعة مربع (8)، عند وصولي إلى أول الطريق المؤدي لمنزل الشهيد أحسست وقتها أن قدماي لم تعٌد تقويان على حملي وتسارعت نبضات قلبي حتى كادت أن تتوقف وإمتلأت مقلتاي بالدموع، حينها عادة لمخيلتي صور المواكب الهادرة والهتافات التي تحرك الصخر وتفج الحديد أولئك الشفوت والكنداكات وهم يخرجون حاملين أرواحهم البيضاء بين أكفهم وتقديمها مهراً لثورة عظيمة وفداءاً لحرية الوطن ومن أجل الحياة الكريمة لنا، تذكرت وأحسست بفجيعة كل أم وكل بيت بفقد أحد فلذات أكبادهم وسقوطه شهيداً من أجل الوطن .

بشاشة وترحاب
عند وصولي للمنزل طرقت الباب ليستقبلني الأخ الأصغر للشهيد بكل بشاشة وترحاب والتقيت بأخته الأكبر آية عثمان التي تمشي بخطوات ملؤها الحزن والأسى، تدير بناظريها في المكان بحثاً عن حمودي كما يحلو لها مناداته هي والأسرة الكريمة، علمت منها أن والدتهم متوفية منذ سنين وكأنما أرد الله تعالى ألا تشهد يوم إستشهاد روحها وفجعها فيه، أما الوالد عثمان فلم نلتقِ به بسبب ظروف العمل .

عن الشهيد
محمد عثمان من مواليد أمدرمان الصالحة 8/ أبريل 1998م ترتيبه الرابع في الأسرة ، درس الثانوية بالمدرسة البلجيكية بالكدرو ، درس جامعة بحري هندسة كهرباء ، عرف بطيب خلقه فهو شخصية محبوبة لدى كل من يعرفه ، يشهد الكل بأن تفكيره وتصرفاته سابقة لسنه، كان محباً لعمل الخير ومساعدة الآخرين حتى الذين لا يعرفهم وتحكي أخته ملاذ قائلة: في نفس يوم أستشهاده كان يقوم بمساعدة جارة جديدة لنا على إدخال وترتيب أغراضها لتفجع فيه كغيرها من الذين عرفوا طيب نفسه وسماحة خلقه ، كما عرف بأنه شخصية مستقلة في كل حياته محباً للأناقة والترتيب والنظافة .

رجل الإنسانية
عرف شهيدنا بحبه للعمل الطوعي ويحكي أخوته أنهم تفاجأوا بعمله في منظمة شباب النجدة التي إنضم لها بتاريخ 23/2/2016م ونفذ العديد من المبادرات مع المنظمة مثل تقديم سلات الشتاء للمحتاجين، توزيع الحقائب المدرسية، وإفطار الصائم في رمضان وغيرها من الأعمال، كذلك هو عضو في منظمة كفالة الأيتام، ومنظمة مرضى السكري، إضافة لجمعية أطفال السرطان حيث كانزا ينظمون يوماً للإحتفاء بهم ومعهم.

أخت الشهيد آية
تحدثت اليها وقلبي يكاد أن ينفطر عشت معها وتذوقت معها مرارات فقد الأخ وخاصة الأخ الصديق، آية التي لم تستطع حتى الآن تقبل فكرة وفاة حمودي كما تناديه، فهو صديقها ورفيقها في كل تفاصيلها ومشاويرها دائماً ما يرافقها لزيارة صديقاتها أو لحضور مناسبة ما، ودائمة الحديث والثرثرة معه فهو سندها وهي كاتمة أسراره.
المواكب والتظاهرات
تواصل أية عن الشهيد منذ بداية إندلاع الثورة و(حمودي) يتصدر المواكب محمولاً على الأكتاف يهتف بهتافات الثورة ويلهب الحماس في قلوب الثوار ، وفي أيام الإعتصام كان ببيت في القيادة من ثوار الليل (صابيها) وتواصل أيه قائلة عندما كنا نحاول منعه من الخروج متحججين بخوفنا عليه كان يقول (الناس الماتوا ديل ما أحسن مننا ، ونحن طالعين عشانكم أنتوا )

مليونية القصاص 30 / يونيو
تحدثت آية بصوتها المخنوق المبحوح وهي تحمل كل معاني الحسرة والألم في هذا اليوم خرج بعد الساعة االثانية ظهراً وأصيب في تمام الخامسة برصاصة مباشرة في العنق، وأصيب معه إثنان من الثوار لم نعرف مصيرهم، في لحظة إصابته كان محمولاً على الأكتاف وعند بدء إطلاق النار أصبح يصيح (رجعوا الكنداكات ..أحموا الكنداكات) وكانت هنالك العديد من الفيديوهات المتداولة عن لحظة الإصابة ومحاولة إسعافه.

لحظة تلقي خبر الإستشهاد
رامي الأخ الأكبر للشهيد كان دائماً يقوم بمتابعته ومراقبته ولم يمنعه يوماً من الخروج في المواكب لذا كان دائماً يخبره بتحركه، ويتواصل معه بالهاتف دائماً، وفي يوم إستشهاده كان رامي يتحدث معه على الهاتف وأخبره بوصول الموكب للسلاح الطبي حيث نقطة التجمع، وكان رامي في بداية الموكب بالمهندسين وماهي إلا لحظات حتى إلتقط أحد الثوار الهاتف ليخبر رامي بإصابة محمد ونقله للسلاح الطبي وتوفي بعدها مباشرة .
الجريدة

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز



التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: