مجدداً انتفضت مدن السودان بالأمس ولكنها للاحتفال بذكرى الثورة المجيدة هذه المرة .. الهتاف يشق عنان السماء فازدانت بصور بهية رسمها الشباب في يوم الذكرى الأولى.. ياوطني افتح ذراعيك وطوقنا



الخرطوم – مهند عبادي
كان يوما مختلفا غمرت فيه البهجة ومظاهر الفرح مختلف مدن البلاد فالمواكب والاحتفال بذكرى ثورة ديسمبر المجيدة مثل حدثا أثبت للجميع بان لحمة الشعب السوداني عادت متماسكة أقوى مما كانت عليه فيما مضى، نظرة على شكل الاستقبال والكرم الذي قوبل به قطار عطبرة امس تكفي لتؤكد ذلك فضلا عن الجموع الغفيرة التي خرجت في كل من الابيض والقضارف ومدني وغيرها من المدن لا تنشد شيئاً يجمعها سوى حب الوطن والاحتفال بالثورة التي أطاحت بالنظام الذي أورثهم الازمات المتناسلة ،
1
الملايين التى كانت تهدر في الشوارع بمدن السودان المختلفة أكدت بما لايدع مجالاً للشك أن ما يتوفر لهذه الحكومة الانتقالية من سند جماهيري وشعبي كبير لهو أمر كافٍ لجعلها تمضي قدما في تحقيق مطالب الشعب والعمل على بناء دولة مدنية مكتملة ترقى لطموحات الجماهير فضلا عن اهتمام الحكومة بمعالجة الازمات الراهنة في معاش الناس وحركة تنقلهم وان لا تستكين او تستغرق في العمل الدواويني على حساب الالتحام بجماهير الشعب التي اوصلتها الى تلك المكاتب الوثيرة ، فهؤلاء الطامحون في التغيير الذي ينتشل البلاد من قوقعتها الى مصاف الدولة المتقدمة لا تنقصهم القدرة على اقتلاع كل من يقف عقبة أمام الوصول الى ذلك الهدف ، وعلى الرغم من حالة الاجماع على رئيس الوزراء وهو اجماع نادر أن حدث لشخصية سودانية الا ان عدم قدرته على تحقيق مطالب الثورة والشباب الثائر لن يشفع له ذلك الاجماع في البقاء في المنصب ، ويفترض عليه ان يستثمر هذه الوضعية وان يعمل من خلالها على ادارة دفة الميزان في الحكومة الانتقالية بالشكل الذي يدفع جميع شركائها في اتجاه خدمة الشعب السوداني وبناء الوطن وتنفيذ مطلوبات التغيير الحقيقية بعيدا عن الصراعات السياسية والكسب الشخصي والمصالح المشتركة والانتصار للذات او الحزب او المكونات المختلفة ، فحمدوك بنظر الشباب واغلب الاجيال التي صنعت الثورة وأشعلت شرارة التغيير هو المنقذ وهو الربان الماهر الذي يستحق الدعم والسند والتأييد للعبور بالبلاد.
2
ارتال البشر التي هدرت في شوارع الخرطوم وبقية المدن يوم أمس أثبتت للجميع بما فيها القوى السياسية بان لجان المقاومة هي الاقدر والانجح في إدارة الجموع وتحريكها فهذه المواكب والاحتفالات أثبتت حقيقة واحدة مفادها بحسب مراقبين أن لجان المقاومة نجحت وسوف تنجح في تقويم مسار الثورة ومؤشرات التغيير وتشير إلى اكتمال بلورة أعظم حركة جماهيرية للحقوق المدنية في السودان وستدون في التاريخ بمداد من نور، فاستقبال قطار عطبرة وحجم الاحتفاء برد الجميل والتحضيرات المبكرة لاستقبال الضيوف الذين وصلوا الى مدينة الحديد والنار ومنجم الثورات بالامس كانت تشكل لوحة زاهية تبين للعالم بان شباب السودان قادرون على ادارة دفة الامور فان عجز الكهول في ادارة شان الدولة فالشباب جاهزون لاستلام المهمة وقيادة البلاد الى بر الامان فدافعهم هم مختلف فقط يجمعهم حب الوطن والوفاء للشهداء ولا احقاد بينهم ولا نزاعات سياسية .
3
لم يكن اختيار تسيير قطار الى عطبرة يدعو الى السخرية كما يصوره البعض ممن يقللون من قيمة الاحتفال بذكرى الثورة في ظل الازمات التي لا زالت حاضرة في راهن البلاد ، فجدول تجمع المهنيين اختار هذه الفعالية في اطار رد الجميل الى المدينة التي انطلقت منها الشراراة فضلا عن كونها سبق وان سيرت قطاراً ايام الاعتصام امام القيادة العامة للجيش في ابريل الماضي وقتها شكل لوحة جميلة جذبت انظار العالم واصبحت واحدة من أجمل المناظر والاحداث المتداولة في الوسائط العالمية لتلاحم الشعوب ، كما ان عطبرة بكل رمزيتها التأريخية شكلت نقطة تحول كبيرة وعلامة فارقة في مسار الثورة السودانية العام الماضي فقد مثلت انتفاضة جماهير عطبرة الشرارة الأكبر في مسيرة الانتفاضة السودانية الراهنة التي عمت معظم مدن بل وقرى السودان بعد أن التقطت شعلة المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية من مواطني مدينة الدمازين. وتحت شعار تسقط بس التي دشنت مرحلة جديدة في تاريخ السودان منذ قدوم حكومة الإنقاذ للسلطة .
4
حقيقة أخرى أثبتتها الاحتفالات بذكرى ديسمبر المجيدة أن القوات الأمنية والجيش السوداني ليسا باعداء للشعب فبالأمس لم تشهد البلاد أي تصادمات مع القوات الشرطية او غيرها فالاحترام المتبادل والالتزام بالقانون كان هو ديدن المواكب والتي لم تسعى على الاطلاق لاغلاق الطرق والتزمت بمساراتها المحددة مسبقا ، ليؤكد الثوار بذلك ان قيمة الوعي هي المحرك الاساسي للجماهير التي تقود التغيير وفقا لقيم سمحة واسخة في المجتمع السوداني ظلت تتمظهر ملامحها طيلة العام الماضي من عمر الثورة الظافرة وبمختلف مراحلها في المواكب او خلال ايام اعتصام القيادة العامة او في الوقفات او في الفعاليات المتنوعة التي برزت فيها تلك القيم والاساليب الراقية المؤكدة لنقاء السريرة وسمو الغاية التي ينشدها من خرجوا لمواجهة الرصاص وصدورهم عارية عزلاً لا يملكون الا الهتاف والحلم بالوطن الخير الديمقراطي .
5
ما خرجت به الخرطوم من دروس مستفادة من هذه الاحتفالية بالذكرى المجيدة يمكن تلخيصه في أن أي محاولات لوأد الثورة أواختطافها لن تنجح فإرادة الشعب هي الأقدر على ترجيح الكفة وإعادة الأوضاع إلى نصابها كما أن كل من يحاول الانتصار على الشعب فهو خاسر فلن يهزم أحد شعباً عرف الحرية ، ويحلم بمستقبل بات قريباً ويحدوه الأمل والرخاء في الوصول لذلك ، ولا مجال للشكأ هذا الشعب هو الحاكم الفعلي ولا إرادة فوق إرادة هذا الشعب النبيل، كثيرون بعد رؤيتهم لمواكب الأمس عبروا عن اطمئنانهم بان الثورة محروسة وأنه لايمكن سرقتها او اختطافها مادام هذا الشعب الجميل لازال يتنفس فهذه الجموع ليست ردا على أحد وهي لم تخرج للبيع والشراء ، وﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻶﻻﻑ ﺗﻬﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﻛﺎﻟﺴﻴﻮﻝ ﻳﺪك ﺯﺍﺣﻔﻬﺎ ﻗﻼﻉ ﺍﻟﻜﺒﺖ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻠﺜﻮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻺﺻﺮﺍﺭ ﻟﻠﻴﻮﻡ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻠﺸﺮﻓﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻠﺸﻬﺪﺍﺀ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ..

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي



التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: