زهير السراج يكتب : مرحبا بالكريسماس !



*بعد تخلصه من الجنوب، كان أول ما فعله النظام البائد هو إلغاء عطلة عيد الميلاد المجيد (الكريسماس)، استجداءً لعواطف البسطاء من المواطنين، باعتبار أنه يتعارض مع الدين الحنيف، كما صور له خياله المريض، وبعد سقوطه في مزبلة التاريخ بواسطة الشعب المعلم وثورته المجيدة اشرق نور عيد الميلاد في بلادنا مرة اخرى وعادت عطلة عيد الميلاد بعد 8 اعوام عجاف ليتمتع بها الجميع، المسيحيون والمسلمون واصحاب المعتقدات الاخرى في سودان لا يعرف التمييز بين المواطنين بسبب عقائدهم وافكارهم واجنساهم وألوانهم، ويعيش فيه الجميع في محبة ووئام!

*غير ان هذا لم يعجب بعض المهووسين المتطرفين الذين يعتقدون ان الدين حكر لهم وحدهم دون خلق الله الآخرين، فطفقوا يشنون الحرب من المنابر الدينية والاعلامية ويهاجمون الاحتفال بالمناسبة الدينية العظيمة التي تخلد ذكرى مولد السيد المسيح عليه السلام الذى يأمرنا الله بالإيمان به وإلا انضممنا لزمرة الكفار، فإنكار رسل الله ــ كما يعرف الجميع ــ وعدم الاعتراف بهم وبرسالاتهم والايمان بكتبهم هو انكار لوجود الله وكفر به!

*كما يحتفى ويحتفل المسلمون بمولد الرسول الكريم خاتم الأنبياء والمرسلين ويقيمون الموالد والاحتفالات طيلة شهر كامل من الزمان تهل على الناس فيه بركة الرسول الكريم، فمن حق غيرهم من أصحاب الديانات والملل السماوية الاخرى الاحتفال بمناسباتهم الدينية، ومنهم الاخوة المسيحيون الذين يسعدنا ان نحتفل معهم بمولد سيدنا عيسى عليه السلام، ونسعد ونفرح بمولد هذا الرسول الكريم عليه السلام الذى أرسله الله تبيانا للحق ورحمة للعباد !

*لذا نقول للمهووسين والمتنطعين .. سنحتفل بالكريسماس ويسرنا ان يتزامن مع احتفالاتنا وابتهاجنا بثورة الخلاص من نظام القهر والظلم والفساد والتخلص من الكيزان المفسدين الفاسدين ومناصريهم من فقهاء الحيض والنفاس، وسنبتهج ونعبر عن فرحتنا، كل بطريقته الخاصة بما لا يضر الآخرين، وستمتد احتفالاتنا حتى مطلع العام الجديد الذى نتمنى ان تشهد فيه بلادنا مولد عهد جديد من السلام والصفاء والمحبة والوئام بين الجميع، ونرى فيه المجرمين الفاسدين المفسدين يُحاكمون على الجرائم التي ارتكبوها ويجدون العقاب المناسب على يد قضاء نزيه مستقل لا يعرف الدغمسة والجغمسة وتلقى الاوامر من السلطان كما كان يحدث في العهد البائد الذى اختلط فيه الحابل بالنابل ولم يكن احد يفرق بين القاضي والجلاد الذى يطارد الاحرار ويذيقهم صنوف الهوان، ونتمنى أن يريحنا الله من المهووسين الذين كانوا ينامون الليل خلال العهد البائد على فراش الفساد ويخرجون الصبح لنصح العباد بدون خوف او وجل من الله !

*أذكر أن احدهم كان يعمل بمجمع الفقه الإسلامي، خرج علينا في احدى صحف الفساد محذرا من مخطط تقوده جهات اجنبية لتدمير الشباب اخلاقيا، محذرا من إقامة المناسبات الموسمية مثل أعياد الكريسماس ورأس السنة التي تقود لتفشى الدعارة وتزايد أعداد الأطفال اللقطاء وانتشار مرض الايدز في المجتمع!

*تخيلوا هذا المهووس الذى لا يجد سوى احتفالات الكريسماس ورأس السنة وهما ليلتان فقط في العام، ليجعلهما السبب في انحراف المجتمع، بدلا من تبرير المشكلة بالأسباب الحقيقية المتعلقة بالفقر والبطالة وفساد الدولة وسياساتها الفاسدة التي كانت تحتكر الثروة لفئة ضئيلة في المجتمع على حساب الغالبية العظمى المقهورة، خوفا من سادته ومحاولة التزلف اليهم طمعا في الرشاوى والهبات الدولارية على حساب الشعب .. ثم يزعم أنه شيخ ينتمى لمجمع الفقه الإسلامي ويدعو الى صلاح المجتمع .. أي صلاح وأي فلاح يرجوه الناس من فقهاء السلطان الساكتين عن الحق؟!

*يقول احد هؤلاء الخُرس ان الاحتفال بالكريسماس وراس السنة يخالف العقيدة والاخلاق .. كيف ذلك أيها الفقيه المتنطع ولقد أحل لنا القرآن الكريم الزواج من أهل الكتاب واكل طعامهم، بل ربط إيماننا بالله واعتناقنا لدين الاسلام بالإيمان برسله وكتبه ودياناته ومنها الدين المسيحي، مما يعنى جوازا بل فرضا أن نحترم عاداتهم وثقافتهم وتقاليدهم وإلا كنا ناقصي الإيمان، فكيف تأتى أيها الفقيه وتلغى ذلك، هل انتم أكثر حرصا من الله ورسوله الكريم على الدين، ام ماذا ايها المتنطعون ؟!

*وأقول لهم، إن شعب الثورة الذى ثار على الفساد والقهر والمتاجرة بالدين الحنيف، لم يعد يأبه لأحاديثكم الفجة وتنطعكم، ولن تخدعه شعاراتكم الزائفة ، وسيحتفل بإذن الله مع إخوته المسيحيين بعيد الميلاد المجيد ويخرج الى الاندية والمنتزهات والشوارع والميادين ليعبر عن فرحته بذكرى بمولد السيد المسيح ، ويشكر حكومة الثورة التي اعادت عطلة عيد الميلاد المجيد، ويبذل التهاني المخلصة لإخوته المسيحيين في مغارب الارض ومشارقها، وفى سوداننا الحر الجميل بحلول عيد الميلاد المجيد، ويردد فرِحا سعيدا: المجد لله في الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة!
الجريدة

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز



التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: